ابراهيم بن عمر البقاعي

565

النكت الوفية بما في شرح الألفية

غيري ، ثمَّ لما أُطلقَ تحوّلَ فسكنَ بيتَ المقدسِ ، وقالَ ابنُ عساكرَ : كانَ للكرّاميةِ رباطٌ ببيتِ المقدسِ ، وكانَ هناكَ رجلاً يقالُ لهُ : هجَّامٌ ، يحسنُ الظنَّ ( 1 ) بهمْ ، فنهاهُ الفقيهُ نصرٌ ( 2 ) ، فقالَ : إنَّما لي الظاهرُ . فرأى ( 3 ) هجّامٌ بعدَ ذَلِكَ أنَّ في رباطِهِمْ حائطاً فيهِ نباتُ النرجسِ ، فاستحسنَهُ ، فمدَّ يدَهُ فأخذَ منهُ شيئاً ، فوجدَ أصولَهُ في العذرةِ ، فقالَ لهُ الفقيهُ نصرٌ : الذي قلتُ لكَ تعبيرُ رؤياكَ ، ظاهرُهم حسنٌ ، وباطنُهمْ خبيثٌ ، قالَ ابنُ عساكرَ : ولما دخلَ القدسَ ، سمعَ النَّاسَ منهُ حديثاً كثيراً ، فجاءهُ إنسانٌ فسألهُ عن الإيمانِ ، فلمْ يجبهُ ثلاثاً ، ثمَّ قالَ : الإيمانُ قولٌ . فلما سمعوا ذَلِكَ حَرَّقوا ( 4 ) الكتبَ التي كتبوا عنهُ ، ونفاهُ والي الرملةِ إلى زُغَرٍ ( 5 ) فماتَ بها ) ) ( 6 ) . قالَ الذهبيُّ : ( ( سنةَ خمسٍ وخمسينَ ومئتينِ ، وعكف أصحابُهُ على قبرهِ مدةً ) ) ( 7 ) . وقالّ القاضي عضدُ الدينِ في " المواقفِ " ( 8 ) والسيدُ في / 184 أ / " شرحهِ " : ( ( وقالوا - أي الكرّاميةُ - : الإيمانُ قولُ الذرِّ في الأزلِ : بلى . أي : الإيمانُ هوَ الإقرارُ الذي وُجِدَ منَ الذَرِّ حينَ قالَ تعالى لهمْ : { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ } ( 9 ) ، وهو باقٍ في الكلِّ على السويةِ ،

--> ( 1 ) كلمة : ( ( الظن ) ) لم ترد في ( أ ) و ( ب ) ، وهي في ( ف ) ، واللسان ، وجاءت هذه الكلمة في تاريخ دمشق : ( ( ظنه ) ) . ( 2 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي : المقدسي ) ) . ( 3 ) أي في المنام ، كما في تاريخ دمشق . ( 4 ) هكذا في ( أ ) و ( ب ) وتاريخ دمشق ، وفي ( ف ) واللسان : ( ( خَرَّقوا ) ) . ( 5 ) بوزن زُفَر ، وآخره راء مهملة : قرية بمشارف الشام ، في طرف البحيرة المنتنة ، وتسمّى البحيرة بها ، وهي قرب الكرك . مراصد الاطلاع 2 / 667 . ( 6 ) لسان الميزان 7 / 464 - 465 ، وانظر : تاريخ دمشق 58 / 97 - 98 . ( 7 ) ميزان الاعتدال 4 / 21 . ( 8 ) المواقف : 429 . ( 9 ) الأعراف : 172 .